السيد محمد الصدر

30

فقه الأخلاق

كل عبادة وتقرب إلى الله تعالى يوجب زكاة النفس وترقيها في عالم الكمال . وعلى أي حال ، فالمستحق للزكاة المعنوية ، ذو جانب معنوي أيضاً . فلا يكون المراد من الفقير : الفقير اقتصادياً ، ولا من المسكين الذليل اجتماعياً . وقد أشير إلى هذا الفقر بقوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ كل ما في الأمر : أن بعض الناس لا يشعر بهذه الصفة ولا يعيشها وجداناً ، والبعض الآخر يشعر بها ويعيشها ، وهي الصفة الواقعية بنص الآية ، والشعور بها نحو أدب أمام الله سبحانه والتزام بالواقع ، ويكون مقدمة لنيل العطاء الإلهي . قال تعالى : - إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ . يعني أنهم إذا لم يكونوا فقراء ولم يشعروا في أنفسهم بهذه الصفة ، لم يكونوا مستحقين للعطاء . وبهذا يتبين معنى استحقاق الزكاة أيضاً . وأما صفة المسكين ، فيمكن أن نفهمها معنوياً ، باعتبار الذلة أمام الله سبحانه . وليس للإنسان أن يقدم غير الذلة والعبودية والخضوع أمامه جل جلاله .